لشالوس لقبٌ يتفوّهُ به أهلُها بكلّ محبّة: عقيقُ الشمال الدائم الخضرة. تقع المدينة في محافظة مازندران حيث ينحدر جبلُ البرز نحو ساحل بحر قزوين، وهي أوّل ما يخطر ببالِ أهالي طهران حين يشتاقون إلى هواءٍ منعشٍ وأنهرٍ جاريةٍ وغاباتٍ وارفةٍ من دون أن يُطيلوا الغيابَ عن البلاد. الطريقُ الذي يسلكُه المسافرون إلى هنا، أعني طريقَ شالوس، من أكثر الطرقِ السياحيةِ ازدحاماً في إيران، وهو لا يقتصرُ على كونه ممرّاً للعبور، بل يفتحُ أمامك عالماً من المستنقعاتِ والبحيراتِ الجبليةِ والشلاّلِ والقرى المدرّجة التي لا يتلفتُ إليها كثيرون وهم محدّقون في منعطفاتِ الطريق.

هذا الدليلُ يدورُ على ما تجده خلفَ الازدحام. شالوس مدينةٌ صغيرةٌ تكفي لأن تتّخذَها مقراً لإقامتك، ومعالمُها ممتدّةٌ من الحديقةِ الغابيةِ عند طرفها إلى بحيراتٍ عاليةٍ في جهةِ كلاردشت، فباستطاعتك أن تجعلَ من رحلتك نهاراً واحداً خارجَ طهران أو عطلةً ممتدّةً هادئةً في المرتفعات.

طريق شالوس يلتفّ بين الجبال وقد اكتسى بألوان الخريف
طريق شالوس يلتفّ بين الجبال وقد اكتسى بألوان الخريف

أين تقع شالوس؟

تقع شالوس في غربِ محافظة مازندران في شمالِ إيران، عند سفحِ البرز وعلى مقربةٍ من شاطئ بحر قزوين. تمتدُّ بين كرج وقمّةِ الجبال على المحورِ الواصلِ بين العاصمةِ والساحل، وهي التي منحَت اسمَها للطريقِ الشهيرِ الذي يربطُ طهرانَ بشمالِ البلاد. هي قريبةٌ من كرج، على بعدِ ساعةٍ ونصفٍ إلى ساعتين تقريباً من طهران في الطقسِ الصافي، وتصلحُ قاعدةً مريحةً للانطلاقِ إلى نوشهر وكلاردشت المجاورتَين وإلى الأوديةِ الجبليةِ أبعدَ منهما.

كيف تصل إلى شالوس من طهران

طريقُ شالوس، المصنَّفُ رسميّاً الطريق 59، هو العمودُ الفقريُّ لأيِّ رحلةٍ إلى هنا. شُيِّدَ في عهدِ البهلويّ الأوّل، وهو من أقدمِ الطرقِ الجبليةِ الحديثةِ في إيران ولا يزالُ من أكثرِها حركةً، فخطِّطْ للمسيرِ مع الزحامِ لا ضدَّه.

بالتاكسي أو بسيّارةٍ خاصةٍ عبر مهیار. أسهلُ السُّبلِ وأريحُها سيّارةٌ خاصةٌ تحجزُها عبرَ مهیار. من طهران تلتقطُ الطريقَ عند كرج وتسوقُ شمالاً غرباً عبر الممرّ الجبليِّ إلى شالوس في نحوِ ساعتَينِ في الطقسِ الجيّد. السيّارةُ التي تقودُها أنت تتيحُ لكَ الوقوفَ عند نقاطِ المشاهدة، والانعطافَ إلى شلاّل، والانتظارَ وأنتَ تتجوّلُ في أزقّةِ قرية، وهو كلُّه ما لا تُوفِّرهُ شبكةُ الحافلاتِ المحدودة. وفي داخلِ المدينةِ وحولَها إلى البحيراتِ تبقى السيّارةُ المستأجرةُ عبرَ مهیار هي الخيارَ الواقعيَّ، لأنَّ كثيراً من المعالمِ لا يبلغُها أيُّ نقلٍ مشترك.

بحافلاتِ مهیار. تُسيِّرُ مهیار حافلاتٍ بين المدنِ في المسافةِ من كرج إلى شالوس ومنها إلى نوشهر. هذا أرخصُ، لكنَّ الحافلاتِ تسلكُ الطريقَ العامَّ وتُنزلُكَ عند التقاطعاتِ لا عند مستنقعٍ أو بحيرةٍ عالية، فخصِّصْ لها تاكسي محليّاً للمقطعِ الأخير، لا سيّما خارجَ ساعاتِ النهارِ وفي الشتاءِ حين قد يُبطئُ الثلجُ الممرَّ أو يُغلقُه.

برحلةِ يومٍ منظَّمة. يحجزُ كثيرٌ من أبناءِ طهران رحلةَ يومٍ بمرشدٍ تجمعُ طريقَ شالوس مع نمك آبرود وحديقةٍ غابّيةٍ وقريةٍ جبلية. تتضمَّنُ الرحلاتُ عادةً النقلَ والمرشدَ، وتُنهي عنكَ همَّ إغْلاقِ الطريق، فتأكَّدْ من المحطّاتِ المشمولةِ قبل أن تحسمَ رأيَك.

بناءٌ عتيق: المعالمُ التاريخية

شالوسُ خضراءُ أكثرَ منها عريقة، غيرَ أنَّ فيها آثاراً هادئةً قليلةً تستحقُّ وقفةً عابرة.

جسرُ زغال. عند الكيلومترِ السابعَ عشرَ تقريباً من طريقِ شالوس باتجاهِ كرج، قربَ مفرعِ حسن آباد، يقومُ جسرٌ حجريٌّ واحدٌ يعبرُ نهرَ شالوس. بُنيَ عام 1938 في عهدِ رضا شاه ويُؤرِّخُه نقشٌ على هيكلِه، طولُه 38 متراً وعرضُه 6 أمتار، وهو مسجَّلٌ في قائمةِ الآثارِ الوطنية. يبقى مجرّدَ وقفةٍ سريعةٍ على الطريقِ لا مقصداً قائماً بذاتِه.

قصرُ چاي خوران. في وسطِ المدينة، في شارعِ أستاذِ مطهري المتفرِّعِ من ميدانِ معلّم، يقومُ بناءٌ بسيطُ المظهرِ من حقبةِ البهلويّ. مساحةُ چاي خوران نحو 4000 مترٍ مربَّعٍ في طابقٍ واحدٍ وطابقٍ سفليّ، وخلافاً لقصورِ زمانِه الباذخةِ شُيِّدَ شبهَ عارٍ من الزخرف، يستعيرُ نسبَ العمارةِ الأوروبيّةِ بمدخلَينِ رئيسيَّينِ في الضلعَينِ الغربيِّ والشرقيّ وزخارفَ جبسيّةٍ جميلةٍ في داخلِه. سُجِّل أثراً وطنيّاً عام 1974، لكنَّه أُغلِقَ أمامَ الزوّارِ في السنواتِ الأخيرةِ لأسبابٍ لم تُوضَّح، فاكتفِ بمشاهدةِ خارجِه إن لم تتأكَّدْ من فتحِه محليّاً قبل أن تُفردَ له رحلة.

الغابةُ والماءُ والبريّة: المعالمُ الطبيعية

نهر شالوس يجري بين أشجار غابة فين
نهر شالوس يجري بين أشجار غابة فين

هنا تكسبُ شالوسُ سمعتَها.

طريقُ شالوس نفسُه. يقولُ عشّاقُ الطبيعةِ إنَّ الطريقَ هو المقصدَ الأوفر. على امتدادِه تمرُّ بمرزن آباد، بوابةِ كلاردشت، ويبلغُ الطريقُ نوشهرَ والساحلَ، وهذا بعينُه سبب اختناقِه في العطلِ وأوجِه الموسم.

حديقةُ فين الغابّيةُ ومستنقعُ كندوچال. ثلاثةُ كيلومتراتٍ إلى أعلى الطريقِ نحوَ كرج، تمتدُّ حديقةُ فين بمحاذاةِ نهرٍ وتُوفِّرُ ملاعبَ وأراجيحَ وموائدَ نزهةٍ بل وأماكنَ للمبيت. في داخلِها يقعُ مستنقعُ كندوچال، نحوَ هكتارٍ من الماءِ الراكدِ المحشوِّ بالقصبِ بعمقٍ يبلغُ قرابةَ خمسةِ أمتار، تحاصرُه أشجارٌ كثيفةٌ على ارتفاعٍ يقاربُ 700 مترٍ عن سطحِ البحر، وتُغذّيه ينابيعُ مجاورة، ولهذا ماؤُه عذبٌ لا أجاج. الطيورُ والحيواناتُ الصغيرةُ تجعلُ منه محطّةً أولى لطيفةً للعائلات.

حديقةُ نمك آبرود الغابّيةُ والتلفريك. في بلدةِ نمك آبرودِ السياحيّة، تحفظُ حديقةٌ تزيدُ مساحتُها على 200 هكتار غابةً هيركانيّةً يُقالُ إنَّ بعضَ نباتاتِها تجاوزتِ القرونَ في العمر. يرفعُ التلفريكُ الزوّارَ إلى قمّةِ جبلِ مدوبن حيث تنتظرُهم الخدمات. يعملُ عموماً من الثامنةِ صباحاً إلى السابعةِ مساءً، وأجرتُه ذهاباً وإياباً معتدلةٌ تدفعُ للفردِ مع مراجعتِها دائماً، فتأكَّدْ عند الوصول.

مستنقعُ هسل وشاطئُ راديودريا. جنوبَ قريةِ طلاجو في كلارستاق، يقومُ هسل مستنقعاً غابّياً هادئاً يعني اسمُه ببساطةٍ «الماءَ الراكد»؛ وكان عمقُه في السنواتِ السالفةِ يبلغُ خمسةَ عشرَ متراً، ولا تزالُ السلاحفُ والضفادعُ والسمندراتُ تعيشُ بين قصبِه وإن أقلَّها شقُّ الطرق. أمّا على الساحلِ فيُروَّجُ لشاطئِ راديودريا عند نهايةِ بلوارِ تختي على أنَّه أقربَ رملٍ لبحرِ قزوينَ إلى طهران، فيه مطاعمُ وعُرشٌ وفنادقُ شقّةٍ ومنطقةُ سباحةٍ محدَّدة، وهذا بعينِه سرُّ ازدحامِه صيفاً.

قرى في التلال: كندلوس ودَلير وأنگاس

كندلوس. على بعدِ نحوَ 67 كيلومتراً وساعةٍ وعشرينَ دقيقةٍ من شالوس عبرَ طريقِ مرزن آباد إلى كجور، تقومُ كندلوسُ أشهرَ قرى المنطقة، أبقتْ على خريطةِ السياحةِ بنسيجُها التقليديُّ المحفوظُ ومتحفٌ صغيرٌ للفولكلور. هي محطّةٌ ثابتةٌ في رحلاتِ قرى غربِ مازندران، وفيها أماكنُ إقامةٍ متواضعة.

دَلير وأنگاس. على المحورِ نفسِه في كجور، تجلسُ دَليرُ على بعدِ نحوَ 68 كيلومتراً من شالوسَ نقطةَ وصولٍ صيفيّةٍ إلى المراعي، بينما تغوصُ انگاسُ أبعدَ بنحوِ 85 كيلومتراً في أعماقِ تلالِ كجور، وتصلحُ لمُحِبّي المشيِ في الطبيعةِ ممّن لا يُزعجُهم قلّةُ الخدماتِ وأنَّ الزيارةَ تُقضى عادةً رحلةَ يوم.

حول شالوس: بحيراتٌ وشلاّل

أوراق اللوتس تغطّي ماء مرداب كندوچال الساكن
أوراق اللوتس تغطّي ماء مرداب كندوچال الساكن

بحيرةُ ولاشت. ستةٌ وثلاثونَ كيلومتراً وخمسونَ دقيقةً من المدينة، بعدَ مرزن آباد، ولاشتُ بحيرةٌ مخفيّةٌ عذبةٌ مساحتُها نحوُ 13 هكتاراً وعمقُها يزيدُ على عشرينَ متراً، مطويّةٌ في وادٍ سحيقٍ قربَ تختِ سليمانِ علم كوه. لأنَّ جدرانَ الوادي تحجبُها، تبوحُ لك فجأةً، تُحيطُ بها الغابةُ وتعمُرُها الطيورُ المهاجرةُ والأسماك.

بحيرةُ حصارچال. أبعدَ من ذلك، فوقَ كلاردشت على طريقِ مضيق گلو، تجلسُ حصارچال على نحوِ 3800 مترٍ تحتَ قممِ لشفكرگ. ماؤُها غالباً باردٌ جداً لا يصلحُ للسباحة، لكنَّ المشهدَ الجبليَّ يُكافئُ القيادةَ الطويلةَ لنحوِ 80 كيلومتراً وأكثرَ من ساعتين.

شلاّلا هريجان وآكابُل. شلاّلُ هريجان، نحوَ 66 كيلومتراً من شالوسَ خارجَ طريقِ كجور، شلاّلٌ قصيرٌ لكنَّه فريدٌ بأكثرَ من تسعةِ أمتار، يكادُ يجفُّ في حرِّ الصيفِ ويفيضُ بكاملِ قوّتِه في الشهورِ الباردةِ حين يصيرُ تيّارُه خطراً؛ فقصدْهُ في الربيع، في شهري أذربيهشت وخرداد تحديداً، أوانَ بلوغِه أحسنَه. وأمّا أكابُلُ قربَ كلاردشت فشلاّلٌ غابّيٌّ أخضرُ يُزاوجُ بينَه وبينَ القيادةِ إلى ولاشت رابطٌ طبيعيّ.

سياه بيشه. محميّةُ صيدٍ محميّةٌ مساحتُها تسعةُ آلافِ هكتار، تأخذُ سياه بيشه اسمَها من الضبابِ الأسودِ الذي يخيّمُ عليها جلَّ العام، وتقعُ على بعدِ نحوَ 70 كيلومتراً من شالوسَ على طريقِ كجور.

أين تقيم؟

يبيتُ أكثرُ الزوّارِ إمّا في مدينةِ شالوسَ حيث تكونُ قريباً من الطريقِ والنهرِ وشاطئِ راديودريا، أو في التلالِ حولَ كلاردشتَ وكندلوسَ لهواءٍ منعشٍ وسكينة. تمنحُك بيوتُ الضيافةِ في القرى وكبائنُ الحديقةِ الغابّيةِ في فين ليلةً أبسط، أمّا نمك آبرودُ ففيها منتجعاتٌ وفنادقُ شقّة. احجزْ مقدَّماً في عيدِ النيروزِ وعطلاتِ الصيفِ حين تمتلئُ المنطقةُ عن آخرِها بزحمةٍ قادمةٍ من طهران. بوسعِكَ مقارنةُ الغرفِ وحجزُها في شالوسَ ونوشهرَ القريبةِ عبرَ فنادقِ مهیار، والتطبيقُ نفسُه يغطّي النقلَ الخاصَّ الذي يوصلُكَ إلى البحيرات.

ما أفضلُ وقتٍ لزيارةِ شالوس؟

لكلِّ فصلٍ هنا حجّتُه. الربيعُ الخيارُ الأشملُ والأأمن، حين تجري الأنهرُ عاليةً وتكونُ الغابةُ ناضرةً والشلاّلُ، وهريجانُ فوقَ الجميع، ممتلئة. يجلبُ الصيفُ رطوبةً دافئةً على الساحلِ وأياماً خضراءَ مطمئنّةً في التلال، لكنَّه يجلبُ أيضاً أثقلَ زحمةٍ على طريقِ شالوسَ وشواطئَ مزدحمة. يحوّلُ الخريفُ غابةَ هيركانيا إلى طبقاتٍ من اللونِ ويمتلئُ صباحُه ضباباً. وأمّا الشتاءُ فباردٌ ثلجيٌّ كثيراً، ويمزجُ الثلجَ والضبابَ والغابةَ فيجعلُ الطريقَ آسراً، وإن كان الممرُّ قد يُغلق، فاحملْ عتادَ الشتاءِ إن صعدتَ إلى القمّة.

ملاحظاتٌ عمليّةٌ لزيارتك

احتفظْ بنقدٍ لبيوتِ الضيافةِ في القرى ورسومِ الدخولِ الصغيرة، إذ تُخطئُ أجهزةُ الدفعِ بالبطاقةِ المواقعَ الجبلية. تناسبُ الصباحاتُ البحيراتِ والساحلَ أكثر، حين يكونُ الضوءُ صافياً والطريقُ أهدأ. قد تنقلبُ البحيراتُ العاليةُ والممرّاتُ إلى بردٍ وضبابٍ في أيِّ وقتٍ من السنة، فاحملْ طبقةً دافئةً حتى في تمّوز. وللتحرُّكِ، اجعلْ تاكسي مهیار خيارَك الأوّل: هو يغطّي المسافاتِ الطويلةَ إلى خارجِ طهرانَ والرحلاتِ القصيرةَ بين المعالمِ على السواء، وهو ما لا تجمعُ أيُّ خطِّ حافلاتٍ محليٍّ أطرافَه وحدَه.